السيد علي الموسوي القزويني
498
تعليقة على معالم الأصول
يدفعه : قضاء الوجدان بأنّه لقصور المعنيين عن الانفهام حال الانضمام لا لقصور اللفظ ، فإنّه لوجود المقتضي معه مستعدّ للدلالة عليهما مع الانضمام ، وإنّما لا يدلّ عليهما فعلا لجريان العادة بأن يراد من المشترك واحد من معانيه بعينه أو لغلبة ذلك فيه . وهذا هو الباعث على قصور المعنيين عن الانفهام من اللفظ مع الانضمام ، فما ذكره المحقّق السلطان بحسب ظاهر النظر هو الصحيح والصواب ، فقيد " الوحدة " كما أنّه ليس من أجزاء الموضوع له ولا من مشخّصاته فكذلك ليس من مخصّصات الوضع . المقدّمة الرابعة : في تحقيق حال المثنّى والمجموع وضعاً واستعمالا . فنقول : إنّ كلاّ منهما يرد في الاستعمال على وجوه : أحدها : أن يراد به فردان أو أفراد من ماهيّة واحدة هي معنى المفرد ، كرجلان ومسلمون رفعاً ، ورجلين ومسلمين نصباً وجرّاً . وثانيها : أن يراد بهما شيئان في الاسم أو أشياء متّفقات في الاسم وإن لم يتّفقا أو لم تتّفق في المعنى ، بعدم كونهما فردين أو أفراداً من ماهيّة واحدة ، كزيدان وزيدون رفعاً ، وزيدين بالفتح والكسر نصباً وجرّاً . وثالثها : أن يراد بهما شيئان مختلفان في الاسم والمعنى ، بعدم كونهما مسمّيين باسم المفرد ولا فردين من مسمّاه ، ك " قمران " و " قمرين " لمسمّى القمر والشمس لبنائه على الاستعارة بالنسبة إلى مسمّى الشمس لمشابهتهما في الضوء والإنارة . وقد نقل عن أهل العربيّة خلاف فيهما باعتبار المعنى ، فعن الأكثرين منهم القول بالحقيقيّة في الأوّل خاصّة ، ووافقهم جماعة من الأعلام من الأُصوليّين . وعن جماعة المصير إلى كونهما لما يعمّ الأوّل والثاني ، أعني كونهما بحسب الوضع لشيئين أو أشياء متّفقة في الاسم فقط ، سواء اتّفقت في المعنى أيضاً بكونهما فردين أو أفراداً من ماهيّة واحدة أو لا ، وعبّروا عنه بكفاية الاتّفاق في اللفظ فيهما ولا حاجة معه إلى الاتّفاق في المعنى أيضاً .